الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٨وبين الكليني مقصده من مؤلّفه فقال في مقدمته: "قلت إنك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف، يجمع المتعلم، إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار ويرجع
به
411
فنون علم الدين ما يكتفي الصحيحة عن الصادقين والسنن القائمة التي عليها العمل، فأوضح أن مراده تأليف كتاب جامع لفنون علم الدين، مستندا إلى الأحاديث الصحيحة المروية عن الصادقين - يقصد أئمة أهل البيت-.
وعلق الشارح محمد باقر المجلسي على هذه العبارة فقال: قوله بالآثار الصحيحة استدلّ به الأخباريون 5 على جواز العمل بجميع أخبار الكافي، وكون كلّها صحيحة، وأن الصحة عندهم غير الصحة باصطلاح المتأخرين، وزعموا أنّ حكمهم بالصحة لا تقصر عن توثيق الشيخ أو النجاشي أو غيرهما من رجال السند، بل ادعى بعضهم أن الصحة عندهم بمعنى التواتر، والكلام فيها طويل، … والحق عندي فيه: أن وجود الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة مما يورث جواز العمل به، لكن لا بد من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض؛ فإنّ كونها جميعا معتبرةً لا ينافي كون بعضها أقوى"، فبيّن أن جميع أحاديث كتاب الكافي معتبرة - عنده وعند الأخباريين - يجوز العمل بها، وأن دراسة أسانيدها إنما يفيد عند التعارض والترجيح.
لكن وصف جميع ما ورد في الكافي بالصحة أمر غير مجمع عليه بين علماء المدرسة، بل العديد من علمائهم أقروا باشتماله على غير الصحيح بالاصطلاح المذكور آنفا؛ ومنهم يوسف البحراني الذي ذكر أن الصحيح من الكافي 5072 حديثا، والحسن منه 144 حديثا، والموثق 1118 والقوي منه 302 حديثا، والضعيف 9485 حديثا، ويظهر من هذا -حسبه- أن أكثر من نصف كتاب الكافي ضعيف سندا.
8.
هناك
من
العلماء من نفى كون كتاب الروضة من كتاب الكافي، إلاّ أنّ النجاشي وغيره صرّحا بأنه منه؛ ينظر: عبد الله الأفندي، رياض العلماء، دط، منشورات آية الله المرعشي، قم، 1403 هـ، 262/ 2، أحمد بن علي النجاشي، رجال النجاشي، ط 1، شركة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 2010 م، ص 361. علي أكبر الغفاري، مقدمة تحقيق الكافي للكليني، مرجع سابق، 28/ 1. 3 النجاشي، رجال النجاشي، المرجع السابق، ص 361.
2
4
5
، الكافي، مرجع سابق، 8/ 1.
الكليني، الأخبارية أو الأخباريون: اتجاه في مدرسة الشيعة الإمامية له اهتمام خاص بالحديث وروايته، ويقابله اتجاه الأصوليين، الذي يوازن بين العقل
والنقل؛ ينظر: حيدر حب الله، نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، مرجع سابق، ص 216.
7
6
محمد باقر المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، مرجع سابق، 31/ 1 - 32. يوسف بن أحمد البحراني الدرازي (1107 هـ - 1186 هـ): هو رجل دين وفقيه ومرجع شيعي بحريني، يُعرف باسم صاحب الحدائق نسبة إلى كتابه المشهور الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، من مؤلّفاته النفحات الملكوتية في الرد أهل العقل والأصوليين؛ ينظر: آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 828/ 9 - 831.
8
أحمد البحراني، لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث تح محمد صادق بحر العلوم، ط 1، مكتبة فخراوي، البحرين،
يوسف بن 2008 م، ص 376 - 377
39