الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٧

عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [سورة النور: 14 - 15]، ومن هذه الآيات يتبين عظم المسؤولية في نقل الأخبار عامة، وأخبار الدين والحديث بصفة أؤكد؛ لأنه نقل عن نبي الله تعالى، ونسبة للحديث إليه؛ فينبغي اتخاذ أقصى تدابير سلامة النقل، ودقة أدوات تنقيته وتمحيصه، ومن بينها عرض الحديث على القرآن الكريم.

رابعا مصادر الإيمان في القرآن الكريم.

بما أنّ البحث في موضوع العرض يختص بمجال العقيدة؛ فمن الضرورة بمكان أن نبحث عن المصادر التي وجه إليها القرآن الكريم لاستقاء المعارف الإيمانية (العقيدة).

1

والمنهج الذي سنتبعه في ذلك هو استقراء آي القرآن الكريم بحثاً عن مصادر الإيمان واليقين، باستعمال مختلف الألفاظ التي تدلّ عليه وهي كالآتي آمنوا آمنوا يؤمنون، تؤمنون، آمنا، تؤمنوا، يؤمنوا، مؤمنين، يوقنون،

توقنون، موقنين.

وبعد الجمع الموضوعي للآيات محل البحث، وقفنا على عدة مصادر، صنفناها في الآتي:

المصدر الأول: القرآن الكريم.

عُبّر عن هذا المصدر بـ القرآن الكتاب الآيات ما أنزل الله .... وذلك في نيف وأربعين موضعا من

القرآن، يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف كما يأتي:

أولا: آيات تُوجب الإيمان بآيات القرآن الكريم وردت في مواضع عديدة منها قوله تعالى:

1 ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [سورة البقرة: 118] فالله تعالى بين الآيات ووضحها من أجل الإيمان والتيقن

بها.

2 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [سورة النساء: 136]، فالآية تأمر

الإيمان لغةً جذره من الأمن، أما في اصطلاح القرآن فيستعمل تارةً اسما لشريعة محمد، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: 69]، وقوله: ﴿وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]؛ كما يستعمل ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [الحديد: 19]؛ أما اليَقِينُ فهو درجة من التصديق فوق الإيمان، ويمثل أعلى درجات القطع، وهو من صفة العلم فوق المعرفة، يقال: علم يقين، ولا يُقال: معرفة يقين، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم. الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ط 1، دار القلم الدار الشامية، دمشق، 1412 هـ، ص 892.

2

هي سورة البقرة: 32] [سورة الأنعام: 118] [الأعراف: 2] [سورة يونس 57] [سورة هود: 120 - 121]، [سورة القصص: 32]، [سورة العنكبوت: 24]، [سورة الجاثية: 20]، [سورة التغابن: 8].

58