الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٦

1. مبدأ طلب البرهان على صحة الأخبار.

يشدّد القرآن الكريم على وجوب استناد المعتقدات والأقوال إلى الحجّة والبرهان، و"يرفض كل دعوى لا يقوم عليها برهان يثبتها " "، ولذا نجده في كثير من المواطن يطالبُ أصحاب الادعاءات والعقائد بأن يأتوا بالبرهان على صحة معتقداتهم، ومن ذلك قوله تعالى عن أهل الكتاب: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة البقرة: 111]، ويقول عن المشركين: أم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [سورة الأنبياء: 24]، ويقول: أَإِلَةٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [سورة النمل: 64] … الخ. والبرهان هو الحجة والدليل، وهو أهدمُ شيءٍ لمذهب المقلدين؛ إذ كل قول لا دليل عليه فهو باطل غير ثابت، فهذا ما نقصده بـ البرهان؛ وقد أرشد القرآن الكريم إلى عدة أنواع من البراهين التي ينبغي اعتمادها، کالبرهان الحسي، والبرهان السمعي والبرهان التاريخي والبرهان النظري أو العقلي، مما يؤكد على ضرورة البحث والنظر، وإعمال ملكات العقل والقلب في تمحيص الأخبار واختبارها وعدم تصديقها دون برهان؛ ومن جملة الأخبار: المرويات الحديثية؛ فينبغي طلب البرهان الكافي في إثباتها.

6

2. مبدأ المسؤولية في نقل الأخبار.

3

يُحمّل القرآن الكريم الإنسان المسؤولية الكاملة تجاه ما يلفظ به من أقوال، وما يتخذه من مواقف، وحتى يحمله من اعتقادات وظنون نتيجة تصديقه للأخبار؛ ويخبر بوجود حساب حاسم ودقيق، وكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وذلك في عديد الآيات؛ منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [سورة الإسراء:36]، حيث ينهى الإنسان عن اتباع ما ليس له

علم.

به

ويؤكد على وجوب التثبت من الأخبار فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَيَا فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [سورة الحجرات: 6]، ويقرّر المسؤولية الكاملة والتسجيل التام لكل قول يتلفظ به، حيث قال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: 18].

كما يبيّن الجزاء على ذلك في قوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ

يوسف القرضاوي، العقل والعلم في القرآن الكريم، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2001 م، ص 271. الزمخشري، الكشاف، مرجع سابق، 178/ 1. ينظر تفاصيل هذه البراهين: يوسف القرضاوي، العقل والعلم في القرآن الكريم، المرجع السابق، 271 - 278.

57

1

2

3