الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٩

3 فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف: 185]، وهذا استفهام إنكار فحواه: "إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن مع

1،

ما فيه من هذه التنبيهات الظاهرة والبينات الباهرة؛ فكيف يُرضى منهم الإيمان بغيره؛ فلا يوجد كلامٌ يُقبل أن

يكون مصدراً للإيمان بعد التكذيب بآيات الله.

المصدر الثاني: الرسول النبي

وردت إلى جانب ما سبق- آيات تأمر بالإيمان بالرسول والنبي محمد خصوصا، وبما جاء به، منها قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة الأعراف:157 - 158]، تبيّن الآية وجوب الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أول من آمن بالله وما أنزل إليه.

وقد بينت الآيات أن النبي كان يبشر وينذر ويبلغ ويذكر - في مجال الإيمانيات- بالقرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [سورة الأنعام: 19]، ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [سورة الأنعام: 51]، وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [سورة الأنعام: 92]، وكِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأعراف:2]، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدَّا﴾ [سورة مريم:97]، ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [سورة الشورى: 7]؛ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [سورة ق: 45] … الخ فدلّت الآيات على أن مهمته اتباع ما يوحى إليه وتبليغه دون زيادة أو نقصان أو تبديل من تلقاء نفسه؛ ويُفهم ضمنيا أنه إذا بين النبي

العلي شيئا من مجمل القرآن الكريم أو فصله بقول أو فعل؛ فلا يكون إلا بما يوافق القرآن ولا يعارضه. كما أنه من الضروري التمييز بين ما ثبت عن النبي في نفس الأمر وما رُوي ونُسب إليه نسبةً؛ فعلى سبيل المثال تأمر بعض الآياتِ السالفة بالإيمان بالكتب السابقة المنزلة كالتوراة والإنجيل؛ لكن ذلك لا يعني الإيمان بكل ما فيها على ما هي الآن لتعرّضها للدس والتحريف؛ والأمر نفسه بالنسبة إلى ما نُسب إلى النبي، فينبغي التريث والتبين من صحة النسبة إليه، بمختلف مقاييس التحري والتمحيص، ومن بينها مقياس العرض

على القرآن.

1

2

الفخر الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 421/ 15.

مواطنها: [سورة النساء: 170]، [سورة الأعراف: 188]، [سورة الذاريات: 55]، [سورة الحديد: 28].

60