الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٠المصدر الثالث: الآيات الكونية
هذا المصدر يختلف عن المصادر السابقة بكونه مصدرًا للإيمان أو لزيادة الإيمان على المستوى الوجداني، لا على المستوى المعرفي؛ وقد دلّت عليه 14 آية، نكتفي بذكر مثال واحد منها، وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابِ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهِ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأنعام: 199] فبيّن الله تعالى أن في إنزال الماء وإخراج النبات مختلف الأشكال والثمار علائم ودلائل لمن يؤمن ويستيقن بها.
المصادر المرفوضة
نعى القرآن الكريم على من يؤمن بالمصادر المخالفة لما تدلّ عليه المصادر السابقة، وهي: 1. الجبت والطاغوت؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [سورة النساء: 51]، وذكر الطبري (ت 310 هـ) أن "المراد بالجبت والطاغوت جنس ما كان يُعبد من دون الله سواء كان صنما أو شيطانا جنّيا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن، فالإيمان بما يُعبد من دون الله أمر مرفوض؛ لأنه شرك بعبادة الواحد الأحد. 2.الوحي الشيطاني؛ قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ. أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [سورة الأنعام: 112 - 114]، فالآية تنص على أن الوحي الشيطاني قد يكون مصدره الإنس أو الجنّ وهو كلام مزين، يبدو في ظاهره حسناً وطيبا، لكنّه وسوسة شيطانية، يستمع إليها الذي لا يؤمن بالآخرة، فيصدّقها ويستحسنها، فيعمل بمقتضاها المعاصي والمناكر في حين أنّ الله تعالى أنزل كتابه المفصل لاتخاذه نبراساً وحكماً؛ للتمييز به بين الحق والباطل مما يرد إلى ذهن الإنسان من أقوال وخواطر.
1
نشير إلى مواطن هذه الآيات، وهي: [سورة الأنعام: 75]، [سورة الأنعام: 99]، [سورة يونس: 101]، [سورة النحل: 79]، [سورة الأنبياء:30]، [سورة النمل: 86]، [سورة الشعراء: 87] [سورة الشعراء: 24] [الدخان: 7] [سورة العنكبوت: 44]، [سورة الروم:37]، [سورة
الجاثية: 2 - 6] [سورة الفتح: 20]، [سورة الذاريات: 20 - 21].
3
نقله: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 364/ 8. ينظر: الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، مرجع سابق، 10/ 18 - 13.
6
61