بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ويجاب: بأنه قياس مع الفارق فلا وجه يجمع بين الهبة والوعد.
وذهب بعض العلماء إلى لزوم الوعد قضاء، وهو الأقرب إلى الصواب، والأدلة عليه متعددة منها:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]
وجه الاستدلال: الوفاء بالعهد واجب بنص الآية، والوعد داخل في عموم العهد، وليس في الآية محل لمعترض أن يقول (أل) في الآية عهدية بل هي استغراقية تعم جميع مفرداتها. كذا ليس لمعترض أن يقول (أل) لا تدل على العموم لما تقرر عند جمهور الأصوليين من دلالتها على العموم، وهو الأمر الذي تؤيده الأدلة.
2 - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]
وجه الاستدلال: خلف الوعد داخل في هذا النهي، وقد ذم الله من يقول ما لا يفعل، وخلف الوعد من هذا القسم، وقد أثنى على نبيه إسماعيل بقوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 54]
3 - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]