بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وجه الاستدلال: أثنى الله على المؤمنين بصفات جليلة، ومنها الوفاء بالعهد.
فإن قال قائل إن العهد مندوب؛ إذ يمكن أن يمدح الإنسان لفعله المندوب فالله قد أثنى على عباده بقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17]
قلت: إن سياق الآية يدل على أن الوفاء بالعهد واجب فقد عطف الله مراعاة العهد في نفس الآية على الأمانة، ولا ينكر عالم فرضية الوفاء بالأمانة، قال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] فالوفاء بالعهد إذن واجب كالوفاء بالأمانة.
4 - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: 1]
وجه الاستدلال: أمر الله في الآية بالوفاء بالعقود، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، والوعد عقد من العقود الواجبة.
5 - قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]