بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣

الفصل الأول: المصارف الإسلامية تعريفها ونشأتها

مما ينبغي التنبيه عليه أن الحديث عن المصارف الإسلامية له بحث مستقل غير أنني أحببت أن استعرض نبذة سريعة في وريقات معدودة لإعطاء فكرة ملموسة عن هذه المصارف:

المبحث الأول: تعريف المصرف لغة واصطلاحًا

المصرف بكسر الراء اسم مكان مشتق من الصرف، والصرف لغة مصدر ثلاثي من باب فعل (ضَرَبَ) ويأتي لمعان عدة أهمها في موضوعنا أربعة:

الأول: بيع النقد ببعضه تقول: صرفت الذهب بالدراهم، أي بعته، واسم الفاعل من هذا صيرفي، وصيرف، وصراف للمبالغة.

والصَيْرَفيُّ: الصَرَّافُ، من المُصارَفَةِ. وقومٌ صَيارِفَةٌ، والهاء للنسبة. وقد جاء في الشعر الصَيارفُ.

قال الفرزدق:

تَنْفي يَداها الحَصى في كل هاجرةٍ *** نَفْيَ الدَراهيم تَنْقادُ الصَياريف(1)

(1) مما ينبه عليه أن الجمع يكون على صيارف، وإنما زيدت الياء للوزن والإشباع، أو صيارفة- بزيادة هاء للنسب- قال ابن جني: يريد الصيارف فأشبع كسرة الراء فتولدت بعدها ياء، فأما الدراهيم فإن كان جمع درهم فهو كالصياريف، وإن كان جمع درهام فلا ضرورة فيه، ومن ذلك قول العرب في جمع دانق وخاتم وطابق دوانيق وخواتيم وطوابيق وإنما الوجه دوانق وخواتم وطوابق.

وروي البيت بنصب الدراهيم، وجر تنقاد، وهي من رواية الكسائي، وعلى هذا فهو من باب الفصل بين المتضايفين، في الشعر، وقد ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الجر لضرورة الشعر. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظروف وحروف الجر.

والصواب أن البيت على رواية الجمهور، وأما هذه المسألة فقد فصل فيها ابن الأنباري في كتابه الإنصاف فارجع إليه إن شئت.

انظر: ابن جني، سر صناعة الإعراب 1/ 769، سيبويه، الكتاب 1/ 28، ابن جني، الخصائص 2/ 315، ابن يعيش، شرح المفصّل 6/ 106، ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك 2/ 96، ابن الحاجب، شرح الرضي على الكافية 2/ 260، البغدادي، خزانة الأدب 4/ 424، 426، الأنباري، الإنصاف 2/ 427 وما بعدها.