بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠المبحث الرابع: جذور الأعمال المصرفية في الحضارة الإسلامية
الأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية، ليست بأمر مستحدث، فالتجارة كانت موجودة في العصر الجاهلي، ولكن الإسلام قنن هذه المعاملات بما يتلاءم مع العدل المطلوب، ورفع الظلم.
ويجد المتأمل أن الإسلام قد تعامل مع المعاملات التي كانت موجودة في الجاهلية على ثلاثة أوجه:
الأول: الإبطال حيث أبطل ما كان فيه ظلم وفساد ومضرة كالعقود الربوية.
الثاني: الإمضاء حيث أمضى العقود الصحيحة التي لا يكتنفها شيء من المحظورات كالبيع الحلال.
الثالث: التعديل حيث لم يحكم بفساد الأصل في مثل هذا القسم، ولكن وضع له ضوابط معينة عدلت مساره كما كان في السلم عندما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.
وبما أن مكة كانت مقرا للتجارة العربية، واستراحة للقوافل التجارية التي كانت تسير في رحلتي الشتاء والصيف.
وقد أشار الله إلى ذلك في قوله سبحانه: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2)﴾ [قريش: 1 - 2]