بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١فمن الطبيعي أن تنشأ تعاملات مصرفية بين التجار من عرب وعجم، ونحن إن أردنا أن نسلط الضوء قليلا على بعض تلك المعاملات فسنجد الكثير من المعاملات التي يمكن تأصيلها في وقتنا الحاضر، بل إن المصارف الإسلامية إنما تقوم في الأصل على المعاملات التي أقرتها الشريعة الإسلامية، ومن أمثلة ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم إلى المدينة فوجد الناس يتعاملون بالسلم فأقرهم، ووضع الضوابط له، فعن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يسلفون فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم».(1)
ومن الأمثلة الاقتصادية التي يمكن بناء الحسابات المصرفية عليها للتفريق بين الوديعة، والاستثمار، قصة الزبير التي رواها ابنه عبدالله وفيها أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة. ولنقف عند هذه القصة، ما فائدة أن يقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة؟، الحقيقة أنه فهم عميق للصيرفة الإسلامية، كيف؟
(1) مسلم، كتاب البيوع، باب السلم (1604).