بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وقد تقرر عند جمهور الفقهاء أن المودع عنده إذا تصرف في الوديعة فإنه يضمنها بالضياع سواء كان استعمالها بإذن صاحب المال أو بغير إذنه؛ لأن استخدامه للمال صيره قرضا لا وديعة.
لأنه إن استخدمها بإذنه فهو قرض، وإن كان بغير إذنه فهو تعد منه، وعلى كلتا الحالتين يجب عليه الضمان، فتصبح يده يد ضمان لا أمان
ويتضح لنا من خلال التفريع على رأي الجمهور في حالة الإذن، ومن خلال كلام طائفة من الفقهاء في غير الإذن أن يد المصرف يد ضمان، ولو قلنا بأن ذلك الحفظ يكيف على أنه وديعة؛ فالمصارف في الواقع تتصرف في ذلك المال وتخلطه بغيره.
ولكن يبقى الكلام: كيف للمصرف أن يخلط المال دون الرجوع إلى العميل أليس هذا إخلالا بالأمانة؟
قال جماعة من المعاصرين: إن تصرف المصرف كان من باب الإذن الضمني، أي أن العميل يأذن ضمنيا باستخدام ماله بدليل" أن العميل عند زيادة السحب عن المبلغ المسموح به عليه أن يخطر المصرف حتى يستطيع المصرف أن يدبر له المال".(1) والإذن الضمني كالإذن الصريح حكما، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، واعتبار
(1) الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية (5) القسم الشرعي: 148.