بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

يغيب عن ذهن عمر مثل هذه المسألة، فالأظهر أنه كان يقول بعدم الضمان في غير التعدي.

وبناء على ما قرره الفقهاء فإنّ يد المودع عنده يد أمانة، فإن كيفنا هذا الحفظ للمال المودع في المصارف على أنه وديعة فمعنى ذلك أن المال إن ضاع بدون تقصير فلا ضمان. إلا أن الفقهاء المعاصرين قالوا بضمانه، وإلا فلن يودع أحد ماله في المصرف، وخرجوا ذلك على التكييف الثاني وهو كونه قرضا، ولكن هذا يتنافى مع اشتراط المصرف عمولة على الإيداع.

وعوداً على التكييف الأول فإنه يمكن القول بضمان المال من باب أن المصرف استخدم المال المودع عنده دون الرجوع إلى العميل.

قال القطب الإباضي: (الوديعة) الأمانة وغيرها، وللأمانة منابها من الربح (كالقراض) لا يخلطها مع غيرها ولا يودعها غيره، وإن فعل ضمن التلف وله أن يودعها عند من يثق به من عياله وعند زوجه إن كانت لا تخون.

وقيل: إن استودعها عند غيره ضمنها، وإن خلطها بإذن صاحبها في ماله جاز أو خلطها بمال غيره بإذنهما جاز.(1)

(1) محمد يوسف، شرح النيل 10/ 367.