بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١قال: بلى ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح فقالا وددنا ففعل، وكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما المدينة باعا فربحا فلما دفعا إلى عمر قال لهما أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما فقالا: لا.
فقال عمر: قال ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما فأديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك هذا يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله.
فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح ذلك المال.
قلت: وفي قول عمر أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما، دليل على أنه لم يرد إعطاءهما نصف المال؛ لأنه رأى أن في ذلك محاباة لابني أمير المؤمنين لا لكون المعاملة حراما، وإلا لما أجازها من بعد.
قال الشافعي: قد كانا ضامنين للمال وعلى الضمان أخذاه، ولو هلك ضمناه ألا ترى أن عمر لم يرد على عبيد الله قوله لو هلك أو