القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ١٠٣القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
القول المختار:
بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم نجد أن أقوال العلماء في علة تحريم ربا الفضل مضطربة فهم ما بين متوسع ومضيق، ونقول بأن الجمع بين الأدلة يبين لنا الطريق الصحيح، والذي يظهر أن الربا يختص بالأصناف الستة، ومع ذلك يوصي الباحث بالاحتياط والخروج من الخلاف والأدلة على ما ذكرته من وجوه وهي:
الأول: لقد ذكر النبي الله أن لا ربا إلا في النسيئة وهو من ألفاظ العموم؛ لأن النكرة في سياق النفي تدل على العموم، وقد خصصنا هذا العموم بأدلة التحريم النصية، والعام يبقى حجة بعد التخصيص كما هو معلوم عند جمهور الأصوليين.
الثاني: لقد دلت السنة الفعلية والتقريرية على خروج ما عدا الأصناف المذكورة في الحديث كالدابة، والعبد وكون الدابة والعبد من المثمنات لا يخرج حقيقة دخولهما في ربا الفضل، إذ إن ربا الفضل كما هو معلوم «بيع جنس بجنسه مع التفاضل».
الثالث: قد علمنا سابقا أن من شروط العلة أن تكون وصفا منضبطا، ونحن نرى تضارب أقوال العلماء في علة ربا الفضل، وهذا دليل على أن العلة هنا ليست وصفا منضبطا يمكن أن يعول عليه.
وبهذا يتضح لنا أن ربا الفضل إنما هو في الأصناف الستة، ولكني أقول من باب الحيطة في الدين أنه ينبغي للإنسان أن يتحرز عن كل مقتات ومدخر عند التعامل بهذه المعاملة؛ لأننا لو قلنا بتعليل ربا الفضل لقلنا بأن علته هي الاقتيات والادخار في الأصناف الأربعة، والثمنية في الذهب والفضة؛ لأن الأصناف الأربعة المذكور كلها مما يقتات ويدخر، وأما الذهب والفضة فلأنهما مثمنات الأشياء، وتندرج تحتهما الأوراق
t