القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٤٢القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
ثالثا: ضوابط الضرورة.
لقد شرع الشارع فعل المحظور عند الضرورة وبقدرها الذي يمكن للإنسان به مجاوزة عسرته ولم يجعل الباب مفتوحًا للعابثين.
واعلم - رعاك الله - أن للضرورة شروطا لا يمكن التعدي عليها، بل يجب الالتزام بها، والتقيد بأحكامها وإليك ضوابطها مختصرة موجزة:
1 - أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، أي أن يحصل ذلك في الواقع لا تحرزا لمظنة
المستقبل.
2 - أن تكون الضرورة التي يَصيرُ إليها المضطر آخر حل يلجأ إليه. - أن لا يكون في فعله ضرر بغيره، فلا ينجي حياته بإيقاع الضرر على الآخرين، فلا يحل له الزنا أو القتل -مثلا- من أجل تنجية نفسه من الهلاك.
4 - أن يقتصر على القدر الأدنى من الضرورة.
-
ذلك
ه أن يكون الوصف في الضرورة للمختصين ففي الدواء مثلا يكون مرجع إلى الطبيب المسلم العدل المختص إن لم يوجد مع البحث والتقصي دواء آخر لا محرم
فيه.
6 - أن تكون الضرورة ملجئة لفعل المحظور فيخشى على نفسه أو على عضوه التلف، ولا ملجأ له إلا فعل المحظور.
- أن لا تناط الضرورة بمعصية كما ذهب إلى ذلك جمهور الأمة الإسلامية، فلا
يعان العاصي على معصيته بجواز إباحة الضرورة له إلا إن تاب توبة نصوحا. - وعند الظاهرية أن يمر على المضطر يوم وليلة وليس عنده من المباحات ما ينجى
}