القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٤٦القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم} [التوبة: 34].
وقال تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن
زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].
وقد علمنا أن الربا أكل لأموال الناس بالباطل، وبهذا يظهر أن الضرورة لا تحل الربا، وأما استدلالهم برأي أبي حنيفة ومحمد فقد أجبنا عنه سابقا بما فيه كفاية، ولو سلمنا افتراضا جواز العمل برأي أبي حنيفة، فإنه لا يشمل الوضع الذي عليه المسلمون في أغلب الدول الغربية في الوقت الحاضر؛ لأن التعامل الحاصل مع تلك الدول هو على أساس أنهم معاهدون لا على أساس أنهم محاربون، بل إن كثيرا منهم يحملون جنسية تلك البلدان فلا يحمل رأي أبي حنيفة عليهم لكون الجواز في رأيه مع الكافر في دار الحرب، ومن ناحية أخرى فإن المراد من هذا الرأي إضعاف الكافرين بأخذ المال عنهم لا بإعطائه لهم كما التمس بعض العلماء لأبي حنيفة والأمر الواقع الآن هو عكس ذلك؛ لأن المسلمين الآن هم الذين يدفعون الأموال للكفار فيتقوون بها على المسلمين. وبهذا الإيجاز يتبين أن المستند الذي استند عليه من قال بهذه الفتوى مستند ضعيف لا يعول عليه وقد أجبنا عن أدلتهم وهي من الضعف بمكان قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة:
﴿"﴾
44
}
[168