القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٧٥القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
يحل لهذا الرجل هذه المرأة ولا تصلح الفضة إلا وزنا بوزن فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه، فقال إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل، فقالوا: إنها قد نثرت له بطنها قال وإن كان وأتى الصيارفة فقال يا معشر الصيارفة إن الذي كنت أبايعكم لا يحل لا تحل الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن (1).
وفي الحديث دلالة صريحة على رجوع ابن مسعود عن القول بالجواز؛ لأنه كان لا يعلم أن فيه نهيا عن النبي الله، وعندما علم بذلك بادر إلى الامتثال وهذا هو دأب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
قلت: وفي الحديث أن ابن مسعود الفقيه جهل مسألة قطعية نص عليها في كتاب الله وهي حرمة أم الزوجة على زوج ابنتها فهل يعقل ذلك؟!
وعلى كل حال جاء ما يدل على رجوعه من مرويات عدة منها ما جاء عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن كنانة، أن ابن مسعود، صرف فضة بورق في بيت المال، فلما أتى المدينة سأل، فقيل: إنه لا يصلح إلا مثل بمثل» (2). قال أبو إسحاق: فأخبرني أبو عمرو الشيباني أنه رأى ابن مسعود يطوف بها يردها، ويمر على الصيارفة ويقول: لا يصلح الورق بالورق إلا مثل بمثل» وعن سعد بن إياس قال: كان عبد الله يرخص في الدرهم بالدرهمين والدينار
(3)
(1) سنن البيهقي الكبرى باب ما يستدل به على رجوع من قال من الصدر الأول لا ربا إلا في النسيئة -
10281
(2) مصنف عبد الرزاق: (8/ 123، رقم 14568). (3) مصنف عبد الرزاق: 123/ 8، رقم 14568).
{vr H