الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وأما حديث عائشة عند البخاري والنسائي وابن ماجه: أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذُكِرَ اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سموا عليه أنتم».
فيجاب عنه أن ليس في الحديث ما يدل على مرادهم، بل الحديث يدل على ضابط صحيح في الذبائح وهو أن كل ذبيحة جاءت من بلاد المسلمين فأصلها الحل حتى يثبت غير ذلك، وعلى أبعد تقدير يقال إن الحديث مجمل لم يبين القوم أمسلمون هم أم الكافرون، والنص القرآني مفصل ومبين والمبين يقضي على المجمل.
وأما كون الواو في الآية للحال فهذا قول مرجوح مخالف للأصل، واستدلالهم بأن الخبر لا يعطف على الإنشاء أو العكس مرجوح عند البلاغيين؛ إذ إن القول الصحيح في البلاغة جوازه لعدم وجود المانع ولوقوعه في اللغة.
فائدة: اختلف علماء العربية في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه ابن مالك، وابن عصفور.
وأجازه الصفار وهو تلميذ ابن عصفور، وجماعة، وقيد بعضهم الخلاف في الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وأما الجمل التي لها محل فيجوز فيها اتفاقا.
والصحيح جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس وله أدلة من الكتاب