الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١١٧الحاجم والمحجوم». قال ابن عدي: هكذا قال عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري وليس لأبي زيد في هذا الحديث ذكر، وإنما هذا من داود بن الزبرقان يرويه أبو قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ومرة يرويه عن شداد بن أوس(1).
قلت: وكل هذه الطرق لا تخلو من مقال عند النقاد في أسانيدها، والتفصيل فيها يخرجنا عن المقصود.
قال الزيلعي: وبالجملة فهذا الحديث أعني حديث أفطر الحاجم روي من طرق كثيرة، وبأسانيد مختلفة كثيرة الاضطراب، وهي إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة، مع عدم سلامته من معارض أصح منه، أو ناسخ له، والإمام أحمد الذي يذهب إليه، ويقول به لم يلتزم صحته، وإنما الذي نقل عنه، كما رواه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان الأشدق بإسناده إلى أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم يشد بعضها بعضًا.
وأنا أذهب إليها، فلو كان عنده منها شيء صحيح لوقف عنده، وقوله: أصح ما في هذا الباب حديث رافع، لا يقتضي صحته، بل معناه أنه أقل ضعفًا من غيره
(1) ابن عدي: أبو أحمد الجرجاني (المتوفى: 365 هـ) «الكامل في ضعفاء الرجال» تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض، الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ 1997 م (3/ 98).