الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦المنكر خصوصا، ولا يمكن الفصل بين الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لتلازمهما.
حكم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:
اختلف الفقهاء في فرضية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هل هي فرض عيني أو كفائي:
قال طائفة من الفقهاء: إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض عيني على كل مكلَّف قادر مستطيع.
والأدلة على ذلك كثيرة، أقتصر منها على ما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].
وجه الاستدلال: قوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ﴾ من صِيَغ الأمر، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة كما هو مقرَّر عند الأصوليين.
2 - قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110].
وجه الاستدلال من ناحيتين: