الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ذلك أن ذكر المسند والمسند إليه مع توسط ضمير الفصل يدل على الحصر، فالفلاح لا يتحقق للإنسان إلا بالدعوة إلى الله، وإنكار المنكر والأمر بالمعروف.

ب-الأدلة الأخرى التي تدل على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد سبق ذكرها، ومنها حديث «مَن رأى منكم منكرًا» فمَن فيه للاستغراق بلا شك كما سبق بيانه.

وأما قولهم إن الجاهل قد يأمر بالمنكر يظنه معروفًا، وينهى عن المعروف يظنه منكرًا، فيجاب عنه:

بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكونان على حسب فقه الإنسان، فهنالك من الضروريات التي يجب على كل مكلف علمها، كوجوب الصلاة وحرمة الزنا، فمن علم من أخيه ترك الصلاة وفعل الزنا –مثلا- فإنه يأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر بحسب ما وصل إليه من العلم، فإن جهل توقف حتى يسأل الفقهاء، ثم يأمر به إن كان معروفًا، وينهى عنه إن كان منكرًا.

فأداؤه لهذه الفريضة في دائرة معرفته، وبضوابطها المعلومة في بابها كأي فريضة أخرى لها شروطها وواجباتها، هذا ما أردت قوله مختصرا والحمدلله رب العالمين.