الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٠تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102].
والاستدلال هنا من وجهين:
الأول: إن مواجهة العدو تستدعي تخفيف التكاليف بإسقاط الواجبات؛ ليسر الإسلام؛ ولكي لا يجتمع على المجاهدين مشقة الجهاد والصلاة؛ لذا كانوا أولى بالرخصة كما رخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفطر عام الفتح بل ورد في الذين لم يترخصوا قوله «أولئك العصاة».
فانظر أخي بعين التأمل لو كانت صلاة الجماعة واجبًا كفائيًّا؛ لكان أولى بالمجاهدين وأسهل أن يكتفوا بصلاة من في المدينة من غير حرج، وهم أولى بالعذر، والله أولى بعباده، ولكن لوجوبها على الأعيان أمروا بأدائها في أحنك الظروف وأقساها.
الثاني: من المعلوم أن للصلاة أركانًا تبطل الصلاة بدونها، ولكننا إن تأملنا في صلاة المواقفة فسوف نجد أن الشارع أسقط بعض أركان الصلاة بسبب ملاقاة العدو مع أن تلك الأركان واجبة لا تتم الصلاة بدونها في حال الاختيار، وقد تركت هذه الواجبات؛ لأمر أهم وأوجب وهو المحافظة على الجماعة وتيسيرًا على