الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٩

القول الخامس: أنها مندوبة، وهو أضعف الأقوال.

أدلة القائلين بأن الجماعة فرض عين:

1 - قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43].

وجه الاستدلال:

أمر الله عباده المتقين بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، ثم أمر بالركوع مع الراكعين، وهذا دليل على وجوب الجماعة؛ لأن الركوع مع الراكعين لا يكون إلا في جماعة، وهذا ما ذهب إليه جماعة من أهل التفسير.

2 - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43].

قال بعض التابعين هذه للمتخلفين عن الجماعة من هذه الأمة.

قلت: ليست الآية نصًّا في الموضوع، ولا دليل فيها على حكم صلاة الجماعة.

3 - استدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ