الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٨وجه الاستدلال:
لم يرخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل الضرير فلم يعذره من حضور الجماعة مع أنه أعمى فكيف يعذر الصحيح من الناس، فغيره ألزم بالحضور من باب أولى -وهو المسمى عند الأصوليين بفحوى الخطاب- وعدم العذر يعني وجوب الصلاة جماعة على كل رجل مكلف مستطيع.
واعتُرِض بأن المقصود بالنداء في الحديث هو النداء لصلاة الجمعة.
ورُدَّ: بأن الروايات صرحت بأن المراد هو صلاة الجماعة ويؤيد هذا الكلام أن سؤال ابن أم مكتوم جاء بعد هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة.
وجاء في رواية الربيع «لشهد العشاء» فدلت على أن سؤاله إنما كان عن الجماعة وليست الجمعة.
ثانيا: أن الجمعة تجب على من كان في المصر وفي الرواية هل تسمع النداء وجاء في رواية تفسير النداء بالأذان فإذا كان وجوب الجمعة بسماع الأذان فقط؛ لكانت الجمعة غير واجبة على كثير من ساكني المصر، وهذا مجانب للصواب.
واعترض بأن ابن أم مكتوم يبصر الطريق أي يعرفها؛ لذلك لم يؤذن له.
ويرد: أنه لو كان كذلك لما سأل النبي َ - صلى الله عليه وسلم - العذر ثم إن الرواية لم تبين ذلك وهذا مجرد احتمال لم يستند على دليل يؤيده.