الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

إليه.

وأجيب: أن البيان كما يكون بالتنصيص عليه يكون بالإشارة أيضًا فقوله - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت» دلالة على ذلك.

وتعقب العيني في عمدة القاري هذا فقال: «إن الحديث ليست فيه دلالة من الدلالات الأصولية الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام»(1).

وأجيب: أنه ليس من المعقول أن يهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه العقوبة وهي التحريق إلا على ترك واجب أو فعل محرم فإذا كان هم النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الفعل لا يدل على ترك واجب فإن ما ذكره الله من الزجر بالتحريق في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، لا يدل على حرمة أكل مال اليتيم بل هو من باب المبالغة فقط وهكذا سائر أدلة الوعيد.

والدلالات الشرعية ليست محصورة في التضمن والمطابقة والالتزام بل هناك دالات أخرى يؤخذ منها الحكم الشرعي وعلى كل حال الوعيد بالعقوبة من دلالات التحريم ولا أقل من أن يقال إنه مندرج تحت دلالة الإشارة وهي جزء من

(1) العيني: «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (5/ 164).