الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وأجيب عنه من وجوه:

1 - استنبط بعضهم من نفس هذا الحديث عدم الوجوب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هم بالتوجه للمتخلفين ولو كانت الجماعة فرض عين لما هم بتركها إذ توجه.

وأجيب أن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، وهذا ظاهر ولله الحمد والأدلة عليه كثيرة، ولا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو فعل ذلك لم يكن ليدركها في جماعة أخرى.

2 - أن التهديد بالتحريق لا يفضي إلى القتل.

3 - أن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد منه المبالغة.

ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بالتحريق.

وأجيب: أن المنع وقع بعدما نسخ جواز التعذيب بالنار ولم يكن قد منع من قبل ولا منافاة بين النهي عن التعذيب بالنار والهم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة؛ إذ لا يلزم من تحريق البيوت أن يفضي إلى تحريق الأنفس وقد ورد في بعض الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن تحريق البيوت لما فيها من النساء والذرية.

4 - لو كانت الجماعة فرضًا لقال حين توعدهم بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزه صلاته؛ لأن هذا وقت البيان ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة