الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

القول المختار

بعد بيان الأقوال وأدلتها يظهر للباحث وجوب صلاة الجماعة على الأعيان وهو الراجح عند طائفة من المحققين وقد أجبت عن اعتراضات المعترضين.

وهذا القول الصحيح يترجح على غيره من وجوه عدة أذكر منها على وجه السرعة وباختصار:

1 - الأدلة التي استدل بها الجمهور من باب الخاص الذي يفيد القطع بما دل عليه، ما لم يعارضه معارض، ولا معارض هنا.

2 - أدلة الجمهور من باب الصريح وأدلة المذهب الثاني والثالث من باب الكناية والصريح مقدم على الكناية.

3 - أجمع الصحابة على وجوب الجماعة عينيًّا؛ إذ لم يرو عن أحد منهم أنه قال بخلاف ذلك، وحديث ابن مسعود دال على إجماعهم، وهو على أقل تقدير إجماع سكوتي والإجماع السكوتي حجة ظنية-عندنا- كما أن الإجماع الصريح حجة قطعية.

4 - لم يعذر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً ضريرًا عن حضور الجماعة فكيف يعذر غيره، ويقال بعد ذلك بعدم فرضيتها على الأعيان، وهذا الاستدلال كما أسلفت من باب دلالة الأولى أو المسمَّى فحوى الخطاب وهو حجة من غير خلاف بين الأصوليين.