الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٢مشروعية الاعتكاف:
اعلم أن الاعتكاف مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع:
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187].
قلت: أجمع العلماء على دلالة الآية في مشروعية الاعتكاف بلا خلاف ينقل، وإجماع الأمة صريح لا يقبل النقاش.
وأما من السنة:
فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به، وبالمجموع فقد دلت سنته القولية والفعلية والتقريرية على مشروعية الاعتكاف:
1 - عن أبى هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا.(1)
(1) البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (المتوفى: 458 هـ) «السنن الكبرى»: المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنات، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م، باب الاعتكاف (8826).