الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧١الحنفية:
قال صاحب تحفة الفقهاء: ولنا أن أحد ركني الصوم وهو الإمساك عن الجماع شرط في باب الاعتكاف، فكذلك الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل والشرب، وهذا؛ لأن الاعتكاف مجاورة بيت الله تعالى والإعراض عن الدنيا والاشتغال بخدمة المولى، وهذا لا يتحقق بدون ترك قضاء الشهوتين إلا بقدر ما فيه ضرورة، وهو الأكل والشرب في الليالي ولا ضرورة في الجماع، وينبني على هذا الأصل أن الاعتكاف لا يجوز في الليل وحده عندنا خلافا للشافعي؛ لأن الصوم شرط الاعتكاف أو ركنه على ما ذكرنا، ولا وجود للشيء بدون ركنه وشرطه.(1)
وقال السرخسي: ومن شرط الاعتكاف الواجب الصومُ عندنا.(2)
واستدلوا بأدلة أهمها:
1 - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
(1) السمرقندي: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، علاء الدين «تحفة الفقهاء»، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 – 1984 (1/ 372).
(2) السرخسي: شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل «المبسوط» تحقيق: خليل محي الدين، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1421 هـ 2000 م (3/ 115).