الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٠المالكية:
قال الدردير في الشرح الكبير: باب في الاعتكاف (الاعتكاف) هو لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع، ومقدماته يوما وليلة فأكثر للعبادة بنية، وهو مندوب مؤكد وهو معنى قوله: (نافلة) والتنوين للتعظيم (وصحته لمسلم مميز) فلا يصح من كافر وغير مميز (بمطلق صوم) أيَّ صوم كان، سواء قيد بزمن كرمضان، أو سبب ككفارة ونذر، أو أُطلق كتطوع فلا يصح من مفطر ولو لعذر، فمن لا يستطيع الصوم لا يصح اعتكافه (ولو) كان الاعتكاف (نذرا) فلا يحتاج المنذور إلى صوم يخصه، بل يجوز فعله في رمضان وغيره على المشهور.(1)
قال أبو عمر: من الحجة لمالك ومن تابعه في هذا الباب ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.(2)
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: 1230 هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ (1/ 542).
(2) ابن عبد البر: «الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار» مرجع سابق (3/ 389).