الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

لاستفاض الخبر بين الصحابة، ولنقبل إلينا بسند ثابت صحيح.

2 - ربط الله تعالى في الآية بين الصيام والاعتكاف وهو دليل على شرطية الاعتكاف بناءً على رأي كثير من المفسرين، وقد سبق بيان أن الاعتكاف عبادة توقيفية لم تعهد إلا بصيام، ولم يثبت اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بصيام، وأما قولهم لو كان الأمر كذلك لقيل: لا صيام من دون اعتكاف، فيرد عليهم بأن الصيام أصل ثبت بالنص من غير لزوم الاعتكاف، وأما الاعتكاف ففرع ورد في سياق آيات الصيام، وشرع في العشر الأواخر من رمضان، وحمل الفرع على الأصل بسبب التلازم أمر مقبول، أما حمل الأصل على الفرع فهو أمر مرفوض.

3 - نحن نجد أن كلا من الصيام والاعتكاف يكمل كلٌّ منهما الآخر فالاعتكاف يمنع الإنسان شهوته الغريزية ما دام في اعتكافه، والصيام يمنعه شهوة الطعام والشراب في نهاره فيكمل كل واحد منهما الآخر لتحقيق الغاية؛ لذلك كانت مشروعية الاعتكاف في رمضان وهو شهر الصيام، وهذا يؤكد قضية تلازم الصيام و الاعتكاف.

4 - يؤيد هذا القول ما ورد موقوفا عن غير واحد من الصحابة قوله «من