الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الاعتكاف في الآية، وكذلك الأدلة التي سبق أن بيناها.

المذهب الثالث: يجب الصوم في اعتكاف النذر أي في الاعتكاف الواجب، ولا يجب في النفل، وهو قول الحسن البصري وغيره.

ودليله أن الاعتكاف مندوب في الأصل فصيامه مندوب، ولكن إن أصبح واجبا يصبح الصيام واجبا كذلك.

الرأي المختار:

بعد هذه الجولة السريعة في رحاب العلم يظهر أن الصوم شرط عند الاعتكاف.

صحيح أن الأدلة التي استدل بها كل فريق لا تخلو من مقال، ولكن الباحث يذهب لهذا الرأي للمرجحات التالية:

1 - لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف بغير صيام، والاعتكاف لم يعهد في الشرع بغير الصيام، فالأصل أن تؤدى العبادة كما وردت؛ لأنها من الأمور التوقيفية، وما ورد من اعتكافه في العشر من شوال على تقدير صحته ففيه إجمال من ناحية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف يوم العيد، فالحديث ليس صريحا في ذلك، وقد عهد من سنته - صلى الله عليه وسلم - الخروج للمصلى مع الناس وكان يؤمهم، ولو لم يخرج - صلى الله عليه وسلم - إلى العيد من معتكفه لاستخلف غيره للصلاة بالناس، أو صلَّى بهم العيد في المسجد، ولو وقع ذلك