حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ١٧

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

2 - كتاب في حروف المعاني لأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي المشهور بالقزاز

(412 هـ) (1).

- شرح حروف المعاني لعلي بن فضال المجاشعي (479 هـ). (2)

(3)

4 - الهادي في الحروف والأدوات، أحمد بن محمد الميداني (518 هـ).) المطلب الثالث: تناوب حروف المعاني الجارة بين النحويين والأصوليين:

أولا: تناوب الحروف عند النحويين:

اختلف النحويون في حقيقة تناوب هذه الحروف إلى ثلاثة مذاهب

المذهب الأول: يرى البصريون عدم تناوب الحروف مكان بعضها البعض فلا تكون «في» مكان «على»، ولا «علي» مكان «إلى»، أي: في دلالتها على معناها. قال ابن هشام: «مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك» (4).

وقال أبو حيان: «قال أصحابنا: لا تكون «على» في معنى «في»، بل هذا من التضمين في الفعل ضمن تتقول، فعديت بعلى لأن تقول: تعدى بها (5).

وما أوهم ذلك فلا يخلو عندهم من ثلاثة أحوال (6):

1 - التأويل، وذلك بتأويل الكلام تأويلا يتوافق مع اللفظ والمعنى، كقوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: 71] فليس «في» بمعنى «على»، وإنما جيء بها للدلالة على تمكن المصلوب من الجذع للدلالة على شدة العذاب الذي توعد به فرعون السحرة.

2 - تضمين الفعل، وتضمين الأفعال أمر مستقر في النحو العربي حيث يضمن الفعل معنى فعل آخر يتعدى بالحرف كقوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: 100]، فقالوا أحسن (بي) أي: لطف بي، فضمنوا معنى لطف في أحسن وكقول الشاعر: شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ … قالوا: أي بمعنى روين بماء البحر.

- الشذوذ أي الحكم بالشذوذ في إنابة حرف مكان حرف فيما لم يتحقق فيه المعنيان الأوليان السابق ذكرهما.

ويستند البصريون على قاعدة الأصل فالأصل في الألفاظ أنها وضعت لمعان دل عليها كلام العرب، فلا ينتقل عن تلك المعاني إلا بدليل فما كان خارجا عن ذلك فهو شاذ.

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان 4/ 374، 375.

(2) ياقوت الحموي، معجم الأدباء، (4/ 1835).

6

(3) القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة، (1/ 157).

(4) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، (ص 150 - 151).

(5) أبو حيان، البحر المحيط في التفسير (523/ 1).

(6) ينظر: أبو حيان البحر المحيط في التفسير (523/ 1)، ابن هشام، مغني اللبيب (ص 151)، السيوطي، همع

الهوامع (4632، الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (637/ 1).

1771