العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٠19
الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
المبحث الأول: توحيد الأمة من خلال توحيد أصول الإيمان
اشتغل الفكر الإسلامي المعاصر بقضية توحيد الأمة وتنوعت المدخلات واختلفت المقاربات في هذا الموضوع، والمفارقة التي تؤرّق هذه الجهود هي أنّ المسلمين يجمعهم قرآن واحد وسنة واحدة إلا أن تعدّد المناهج واختلاف المواقف مع النص الديني، وتباين الرؤى، وتحت وطأة الظروف التاريخية، والسياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية على مرّ العصور نتجت ما يسمّى بالمذاهب والفرق الإسلامية، اتخذت كل منها أصولا لمذهبها تميزها عن غيرها من المذاهب والفرق هذه الأصول صنعت حواجز وجزر معرفية بينها أعاقت أي سبيل للحوار والتفاهم، رغم أنها تنهل من معين واحد معين الوحي الذي لا ينضب ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكي نربط بين هذه الجزر المعرفية نحتاج أن نربط أصولها بأصول أعلى منها رتبة، فتصبح بالتالي فروعا عن أصول وبهذا يمكن أن نساهم بخطوة في سبيل توحيد الأمة، توحيد لا يلغي الفوارق ولكن يقوم على
ناتجة
جمال التنوع والتوافق.
والدارس لمجال العقيدة وعلم الكلام سيجد أن كثيرا مما خاض فيه علماء الكلام يدخل في مجال الغيبيات، والكثير من القضايا التي رفعت من شأنها وضُحّمت، وتبوأت مكانة مركزية في علم الكلام الإسلامي، لا يمكن الجزم والقطع فيها فضلا عن تخطئة المخالف فيها في الرأي والمنهج.
المطلب الأول: الفصل بين الأصول والفروع في العقيدة كمقاربة لتوحيد الأمة
الفرع الأول: تحديد أصول الإيمان
يذكر الكتاب أن مصطلح أصول الدين تداوله العلماء بتعريفات عدة، واستعمل استعمالات كثيرة،
1
منها ما اعتبر فيه مجرّد المعنى اللغوي، ومنها ما اعتبر أنه يجمع كل مهمّ في الدين، ومنها ما اعتبر فيه جملة مبادئ وآراء عقدية تميز فرقة ومذهبا عن غيره، وقد كان عنوانا لمؤلفات كثيرة على غرار: (معالم أصول الدين لفخر الدين الرازي) و (أصول الدين لعبد القادر البغدادي و أبكار الأفكار في أصول الدين للآمدي) و (أصول الدين
للقاضي البزدوي ومن المعاصرين (أصول الدين الإسلامي للدكتور رشدي عليان) … إلخ.
من أجل تحديد هذه الأصول تحديدا منهجيا يضع الكاتب معيارين لذلك:
أحدهما: عدم الاختلاف على الأصل، والإجماع عليه
1. محمد بابا عمّي ومصطفى وينتن أصول الإيمان، المرجع السابق، ص 25