العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣١الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة
والثاني: «التأصيل»، بالورود في النص القرآني والسنة الصحيحة
وسنبدأ بالمعيار الأول:
أولا: عدم الاختلاف على الأصل:
حاول من خلاله أن يضبط تعريفا لهذا المصطلح - أي الأصول - بتعريف ضابط واضح، وأتى بتعريف
1
الجرجاني في كتابه التعريفات: «الأصل ما يُبتنى عليه غيره» وأضاف: «وفروع الشرع مبنية على أصوله، فما يجوز فيه الخلاف مبني على ما لا يجوز فيه يُلاحظ على هذا التعريف أنه مقيّد بقيد وهو أن «الأصل لا يجوز فيه الخلاف والفرع يجوز فيه الخلاف»، هذا القيد يمكن أن يُبطل هذا المعيار، لأن هذا الحكم صادق في دائرة الشرع والتعريف هو تعريف اصطلاحي جُعل للأحكام الفقهية العملية التي يجوز فيها الاختلاف، لكن أن ينتقل هذا الحكم إلى المتون العقدية لنفصل فيها ما يجوز الخلاف فيه وما لا يجوز، فهذا يحتاج إلى ضبط أكثر لأن منهجي الاعتقاد مبني على اليقين فما أعتقده أنا صوابا بالضرورة سيجعلني أعتقد المخالف لي في الرأي على خطأ، وهذا الآخر المخالف كذلك، لكن بين التخطئة والتكفير أو التفسيق أو التبديع مسافات مختلفة، واطلاقها ـ أي هذه الأحكام ـ يتراوح بين التضييق والتوسيع، حسب صاحب هذا الحكم وزاوية النظر منها.
لكن في هذا التعريف اعتبر الجانب اللغوي فيه واستخرج منه قاعدة مفادها أن «ما اتفقت عليه الأمة هو الأصل، وما اختلفت عليه هو «الفرع» وبناءً عليها بنى منهجه في تمييز كلّ مادة عقدية عن أخرى مما لا يُعتبر أصلا، إذا ثبت استناده إلى غيره، لكن نجده يستطرد ويقرّ بأنّ إنزال هذا التعريف اللغوي المجرّد على واقع المفاهيم
1. علي '
2
امحمد
بن
محمد الجرجاني، كتاب التعريفات، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الريان للتراث، ص 45
بن يوسف اطفيش، شرح أصول الدين، تحقيق مصطفى وينتن، ضمن متطلبات أطروحة الدكتوراه جامعة الأمير عبد القادر للعلوم
الإسلامية، قسنطينة الجزائر، 2007، ج 1/ص 268
3
4
هناك من الباحثين من أورد ثلاث معاني لمصطلح الأصل: سنوردها بالإجمال دون تفصيل:
المعنى الأول: الأصل. هو العقيدة والفرع هو الشريعة
المعنى الثاني: الأصل هو القطعي والفرع هو الظنّي
المعنى الثالث: الأصل ما يكفّر منكره والفرع ما لا يكفّر منكره
للتفصيل راجع زهير بن عمر، أثر خبر الآحاد في العقيدة مجلة البحوث العلمية والدراسات الإسلامية، العدد،16، 2017 م، ص 273 - 275. . يخصص الكتاب فصلا مستقلا عنونه بأخطاء في المنهج من مصادر علم الكلام، ووضع فيه 47 خطأ في نظره، سنأتي لتحليلها لاحقا، من بين هذه الأخطاء: - ادّعاء أنّ الآخر المخالف هو بالضرورة على خطأ.
20