العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل الثاني منهجية تحقيق وحدة الأمة

وأنها لا تكون عند من ينفيها بناء على اعتبار الرؤية بالمعنى الحقيق المعهود، فنجد أن محل الاختلاف غير متحد، مما يمنع المقارنة أصلا، ويمنع من استنتاج نتيجة في حق أحد الأطراف، فعدم تحكيم منهج كل طرف في استنباط العقيدة من النص يؤدّي إلى الحكم على الآخر، وإلزامه بلزوم هو لا يصرح به أصلا، فالقائل بالرؤية يتهم الآخر بأنّه معطّل للصفات والآخر ينفي عنه هذه التهمة، ويتهم الآخر هو كذلك بأنه مجسم، وتفرّع المتون والمدوّنات العقدية محاولة اظهار وجهة نظرها على أنّها الحق المطلق ووجهة نظر غيرها باطل

مطلق.

إذا تسرّب الظنّ إلى نص (آية) - حديث بوجه من الوجوه، فهل نقطع عذر المخالف، لمجرد أنه خالفنا في

المنطلق، أي في المنهج ه ما هو الحد الفاصل في العقيدة بين القطعي والظنّي بين ما يقطع فيه عذر المخالف و ما لا يقطع، بين ما يجوز فيه الاختلاف ويوسّع فيه، وما لا يجوز فيه الاختلاف ويضيق فيه.

ما أثر خبر الآحاد في العقيدة، وهل يؤثر الاختيار المنهجى كلية في المنحى العقدي، وما هو الأساس المنهجي الذي بني عليه الاختيار، وهل نرتب على الخلاف أحكاما تفسيقية تكفيرية، وأحيانا تشريكية ولا نجد حرجا في ذلك.

نجد هذا القلق في عدم ضبط المنهج للاستدلال في العقيدة عند سيد قطب - رحمه الله ـ حيث يقول: «ولما كانت الفلسفة هناك جفوة أصيلة بين منهج ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية (البشرية!)، فقد بدت (الفلسفة الإسلامية) - كما سميت - نشازاً في لحن العقيدة المتناسق، ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاءَ التصور الإسلامي، وصغر مساحته، وأصابه بالسطحية. ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط … مما جعل تلك (الفلسفة الإسلامية ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه» 1

سمات 2 وهناك من حصر مناهج المتكلمين في عناصر:

السمة الأولى: تغليب الجانب النظري في العقيدة على حساب الجانب العملي مثال: حديث النزول

1

د. ـ. سيد قطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق القاهرة، مصر، دون طبعة، ص 11 2. محمد عياش الكبيسي، العقيدة الإسلامية في القرآن الكريم ومناهج المتكلمين، مطبعة الحسام، بغداد، ط 01/ص 53 ـ 68

28