العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٠68
الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
عبّر الكاتب عن حسرته وأساه على قصورنا وتقصيرنا في عرض العقيدة السليمة الصافية لأجيال اليوم، وهو يلقي اللوم على الأمة الإسلامية بكل أطيافها وتخصصاتها، وعلى علماء العقيدة بدرجة أخص، من أجل ردم الهوة بين واقع الأمة الإسلامية المتخبّط في أوحال التخلّف والجهل والعصبية والبغي والظلم … ، وبين عقيدتها وأصول إيمانها، التي تعرضها كتب العقيدة وعلم الكلام التراثية، وهو يقرّ أن المشكل ليس في هذا الفنّ ذاته، ذلك أنه قد أدّى المهمة التي أنيطت به واستنفذ غرضه التاريخي، لكن اللوم على اعتقاد أنها ـ كما هي دون تحديث - يمكن أن تستجيب لحاجات هذا العصر، ولأذواق الأجيال اليوم.
1
«
يقول في هذا الشأن: «لو أنّ طالب علم في زهرة العمر سألك: ماهي المراجع التي تغرس في روح الإيمان بيسر ووضوح هذا إذا كان ممن يقرأ ويطالع أساسا لو أنه سألك هذا السؤال، وهو غارق في متناقضات مما يعايشه في واقع المسلمين اليوم ومما يُزرع في مداركه من أفكار محكمة التشويه عبر وسائل التواصل والاتصال، وبرامج التربية وتقنيات الترفيه «هب أنك أحلته إلى مصدر في علم الكلام من أمهات الكتب، ثم وقع على عشرات الصفحات فيها البرهنة (اللغوية، الأرسطية الجدلية) على مسألة "خلق القرآن" مثلا، وانتهى إلى أنه مخلوق أو قديم غير مخلوق، ثمّ أفدته أنّ المسألة قطعية وجب عليه اعتقادها، كما وردت في المذهب، ثمّ أغلق الكتاب وخرج إلى معمعة الحياة اليومية، ليكتشف أنّ جمهور المسلمين غارقون في بحر من الموبقات والأزمات إلّا قليلا من مثل الربا، قتل النفس بغير حق الظلم الجهل العصبية، البغى … ، فيما أفادته هذه المسألة حتى لو حفظ أدلتها، وحفظ الردّ على أدّلة المخالفين، ثم استظهر كل ذلك بامتياز؟»
ثم يبيّن ضرورة التصدّي لهذه المشكلة فيقول: «لماذا عجزنا عن تقديم عقيدتنا - للأجيال المتعطشة. صافية ناصعة، لا شية فيها، لتكون لهم سفينة نجاة أمام الأمواج المتلاطمة، للفلسفات والأفكار المنحرفة، وفي مواجهة وسائل التضليل والاعلام المدمّرة
3
وهو يتساءل بحرقة لماذا لا يوجد عناية واهتمام في التأليف بأكثر العلوم قداسة ـ العقيدة الإسلامية، مع
ربطها بقضايا الواقع، بينما نجد في غيرها من الحقول وميادين المعرفة اهتمام والتفاف الباحثين حولها، «لسنا جادين لأننا تركنا المهمة لثلة من المتخصصين في العقيدة ولم تعد تعني علماء النفس، الاجتماع، الحياة، الاعلام
2
1. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن، أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 63
نفس المرجع، ص 64 3. نفس المرجع، ص 67