العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
بخصائص العقيدة الإسلامية من شمول وواقعية وأبعاد فكرية ونفسية وعملية تحقق التوازن عند الإنسان، وقد عجز الفلاسفة والحكماء عبر العصور في تغطية ولو جانب واحد من أبعاد (الإنسان
فإذا رجعنا إلى المدونات العقدية التي أفرزها التراث الكلامي بمختلف طوائفه وفرقه، وما نتج عنها من تبادل للتهم والتفسيق والتبديع وأحيانا التكفير بين الآراء المختلفة لم يُراعَ فيها الجانب الغائي والمقاصدي منها، ولنأخذ قضية صفات الله مثلا، وإلى النصوص التي تناولتها، والفهوم المختلفة التي دارت حولها «إذا نظرنا إليها نظرة تجزيئية ظاهرية فلن ينته الخلاف ولن يتوقف الجدال ـ بغير التي هي أحسن ـ بين المثبتين والمؤولين والمفوضين، وما يتبع ذلك من أحكام عقدية تخرج بها كل فرقة غيرها من الإسلام أو بالكاد تبقيها في دائرة الفسق والبدعة، أنه إذا نظرنا إليها نظرة مقاصدية كلية سنجد أن الجميع أراد تنزيه الله تعالى عن مشابهة مخلوقاته بأي شكل من الأشكال وقصد إثبات ما أثبت الله لنفسه من أوصاف الكمال والجلال على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى والاختلاف فقط في العبارة والوسيلة لأن الجميع متفق على أن اعتقاد التنزيه ونفي التشبيه من أصول
غير
الاعتقاد وضروراته» 2.
كذلك مما يجب أن يتحرّاه الدرس العقدي مراعاة الفئات العمرية المختلفة من حيث المحتوى والمضمون،
ولنأخذ مثالين ونموذجين لذلك.
الفرع الأول: مقرّر مادة الحياة الإيمانية لمدرسة الحياة (طور المتوسط):
من المقررات والمناهج الدراسية التي حرصت على إبراز الجانب الغائي والمقصدي من العقيدة الإسلامية، نجد مقرّر مادة الحياة الإيمانية لمستوى المتوسط (أولى والثانية والثالثة والرابعة متوسط)، بمؤسسة مدرسة الحياة الخاصة بالقرارة، ولاية غرداية، حيث روعي فيه الأسلوب المناسب لهذه الفئة العمرية، فلغته مبسطة ميسرة، وترتيب مواضيعه وطريقة عرضه متناغم كذلك، فهو يستعمل أسلوب القصة لإيصال المعنى والغاية والمقصد إلى نفوس الناشئة، ويكفي أن القرآن الكريم قد استعمل هذا الأسلوب بكثرة، والمتخصصون في المجال يدركون تمام الإدراك ما لهذا الأسلوب من فوائد للتأثير في الأنفس، كذلك شكل الكتاب والألوان واستخدام الصور اعتني به بشكل
3
1
نسيمة درار، نورة، رجاتي، تجديد الدرس العقدي وسؤال المقاصد، مجلة الشهاب، كلية العلوم الإسلامية، جامعة الوادي، الجزائر، المجلد 09،
العدد 01
2
ص
254
نفس المرجع، ص 69. 70
3. تحدث مالك بن نبي في الظاهرة القرآنية عن الأسلوب القصصي الذي تضمنه القرآن الكريم، وأخذ قصة سيدنا يوسف عليه السلام كمثال، وقام بمقارنة بين الروايتين اللتين أوردتا القصة بين القرآن الكريم والكتاب المقدّس، وخرج بنتائج يمكن الاستفادة منها كثيرا في موضوع تأثير القصص في النفس البشرية. انظر مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية، المرجع السابق، ص 211 وما بعدها.
82