العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة
ومعضلات فكرية كثيرة، منها أن الفهم البشري للمطلق الإلهي يبقى في رتبته البشرية وما دام كذلك فلا يمكن بحال أن يطلب فيه الاتفاق على رأي، ولا أن يُرفض فيه الاختلاف، ويقطع فيه عذر من رأى رأيا مخالفا، إذا كان مستندا إلى دليل، أو أثارة من علم»، وإذا أقررنا بمحدودية هذا الفهم وقصوره، حتما سينشأ اختلافات في الفهوم، وفي سبيل توحيد الأمة يجب اعتبارها ثراء في الفكر الإسلامي، باعتبارها الصورة التي تفاعل فيها العقل الإسلامي مع النص الديني ويمكن أن نمثل هذه الصورة بالموشور الزجاجي" الذي يحلّل لون الضوء الأبيض إلى أطياف مختلفة، فإذا اعتبرنا الضوء الأبيض هو الوحي، والموشور الزجاجي هو العقل البشري الذي يتلقى هذا الوحي، والألوان الطيفية الناتجة هي الفهوم المختلفة، لو أخذنا هذه الصورة بعين الاعتبار حتما سنعتبر هذا التنوع والاختلاف في الفهوم ثراء في الفكر الإسلامي، ويمكن أن نستفيد منه في حاضرنا ومستقبلنا حسب الظروف والسياقات المختلفة والمتغيّرة.
ومن الأمور التي ينبغي أن يتقصاها الدرس العقدي أيضا، القراءة التوحيدية للأصول العقدية التي أفرزها التراث الكلامي، فتقرأ دوما بطريقة تمكن من توحيد المسلمين، ذلك منهج العلماء الذين ينحون منحى تقليص الخلاف قدر المستطاع، وتقريبه إلى الخلاف اللفظي الذي ينتهي إلى اعتبار الخلاف مجرد اختلاف في
وجهات النظر وزواياه
3
ومن
حظه
وكل هذا يكون بالتذكير بمقاصد العقيدة، فسؤال المقاصد في العقيدة لم ينل من الدراسات والبحوث، مثل ما اعتني به في مجال الشريعة، وحري بنا في مضمار البحث العقدي أن نبحث عن المقاصد والغايات والحكم فالبحث عنها يؤدي إلى تأكيد الحكمة الإلهية، والتأكيد على كون هذه العقيدة ربانية المصدر، فتعليل العقيدة في الإسلام وإظهار الأبعاد الحكمية لها يؤكد إعجاز هذه الرسالة ومصدرها الرباني، ففي هذه المقاصد تتجلى دلائل المصدر الرباني للقرآن الكريم، إذ كيف يتسنى لرجل أن يأتي بعقيدة من عنده، تتميز
1
*
نفس المرجع، ص 102
انظر هذا الفيديو الذي يشرح فيه عمل الموشور الزجاجي، https://youtu.be/_OsOIKhh_2 M ، تاريخ الدخول: 12 أوت
2023، على الساعة: 12:25
2. محمد بابا عمي، مصطفى وينتن أصول الإيمان، مرجع سابق، ص 104
3
4
المرجع:
نفسه، ص
103
عبد الصمد بوذياب حاجة الدرس العقدي إلى إعمال النظر المقاصدي، المرجع السابق، ص 62
81