العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة (كتاب أصول الإيمان: التوحيد ووحدة الأمة نموذجا) الحاج سليمان بن بكير بن حمو العنق

العلاقة بين الإيمان ووحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

86

الفصل الثالث: الدرس العقدي ووحدة الأمة

يمكن أن نطالب كل الناس بالإيمان بها، فمثلا أقسام التوحيد وأبوابه وفروعه المختلفة لا يمكن أن نطالب كل الناس بالإيمان بها، فهي تعين المتخصصين في التصنيف والتفسير والشرح

المساق الثالث: مجال علم الكلام وهو العلم الذي من خلاله يسعى المؤمن للدفاع عن العقائد الإيمانية بالحجج العلمية والعقلية وهذا المجال هو مجال بشري تتسع فيه دائرة الاجتهاد لاستخدامه العلوم المختلفة (المنطق - الفيزياء - الكيمياء - الطب - الصيدلة إلخ)، على عكس المساق السابق الذي يكون فيه التدخل البشري ضئيلا، وبالتالي فإن في هذا المساق - علم الكلام - تكثر فيها زوايا النظر إلى هذه القضايا، فلا يطلب فيها الاتفاق على رأي كما لا يطلب فيها عدم الاختلاف، لأنه جهد بشري.

.

المساق الرابع: مجال الفلسفة الإسلامية، في هذا المجال يكون الباحث حرًا ومحايدا من حيث المنطلق، حرّا من حيث الاستخدام المحض للعقل، ومحايدا في سبيل البحث عن الحقيقة، وهذا ما يميّزه عن المجال السابق الذي ينطلق فيه الباحث بمسلّمة لإثباتها ودفع الشبه عنها وهذا المجال - الفلسفة الإسلامية - يمكن الاستفادة منه بما يخدم العقيدة والإيمان، كما لا يمكن قبوله بالإطلاق أو رفضه بالإطلاق كذلك، لأن الفلسفة المسلك الذي يسلكه الباحث لإرواء عطشه العقلي، وظمأه المعرفي، فقد يصل إلى نتائج تتفق مع العقيدة وقد لا يصل.

هي

وقد كان لنا في مقرراتنا الجامعية حظا من هذا التقسيم البيداغوجي، لمواضيع العقيدة، خلال الأطوار التعليمية المختلفة ليسانس. ماستر)، وهذا من خلال المقاييس المختلفة مثل: الفرق الإسلامية - علم الكلام - الرؤية الكونية - منهج القرآن في عرض العقيدة - الطرق الصوفية - الفلسفة الإسلامية … إلخ، لكن تناولنا إياها كان بطريقة مبعثرة ومتناثرة يعوزها الربط المنهجي، وبالتالي نادرا ما يتخرّج الطالب وقد تكونت لديه خارطة معرفية تنظم هذه الخزينة المعرفية تنظيما منهجيا، بحيث يسهل عليه الاستفادة منه في المراحل المتقدّمة من البحث العلمي.

المطلب الثاني: شروط من يتولى تدريس هذا المحتوى.

اعتنى العلماء في القديم بالتأليف في هذا المجال كثيرا، نذكر على سبيل المثال لا الحصر آداب المعلم والمتعلم للإمام أبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، وكذلك الإمام إسماعيل الجيطالي في كتابه قناطر الخيرات، وفي هذين المثالين، نجد أنهما قد وضعا باب العلم وفضله في أوّل أبواب كتابيهما، وهذا لمكانة العلم والعلماء في

الدين الإسلامي.

1. أبو حامد محمد الغزالي، إحياء علوم الدين ربع العبادات، كتاب العلم الباب الخامس: في آداب المتعلم والمعلم، دار المعرفة، بيروت، ج 01/ ص

55

2. أبو طاهر إسماعيل الجيطالي، قناطر الخيرات، قنطرة العلم، الباب السابع: في آداب المتعلم والمعلم، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق: سيد گشروي حسن وخلاف محمود عبد السميع، الطبعة الأولى 2001، ج 01 ص 94