منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الباب الأول:

الفصل الأول: المبحث الرابع: أسفاره ورحلاته وجهوده في الدعوة والإصلاح الاجتماعي ومقاومته للاستعمار

الجواب بعض تأخر، وما ذلك إلا لأهوال عظام عليَّ من النصارى وأهل بلدي).

(1)

ويقول عنه تلميذه الشيخ أبو إسحاق اطفيش: "ومن أعماله الجليلة استماتته في سبيل الذوذ عن شرف الوطن عند دخول الحملة الفرنسوية سنة 1299 هـ، لا بقوة الحراب فقط ولكن بقوة الحجة، والحق ولقد رأيت له عدة احتجاجات إلى رؤساء الحكومة الفرنسية ضد ما يرتكب

من التعسف والحيف مع المسلمين بالقطر الجزائري وله حرص شديد على إقامة شعائر الدين والمحافظة على سير السلف الصالح ومقاومة الأمية".

(2)

ولابد من الإشارة إلى الرسائل النارية التي كان يرسلها إلى السلطة المستعمرة، يشكو فيها ظلم الولاة ومنعهم الناس من الحج. ويذكر الأستاذ محمد علي دبوز أنه لما قتل أحد الوزراء الفرنسيين في باريس بيد أحد الأحرار، بعث الشيخ رسالة إلى الحكومة الفرنسية قائلا فيها: "لو عدلتم فينا، لحفظ الله سمعتكم، وصان كرامتكم، ولكنكم تظلمون المسلمين وتتجبرون عليهم، فانتقم الله منكم، فصار وزراؤكم يقتلون كالكلاب في الشوارع". (3).

ولما حاول المستعمر هدم الجامع الكبير بالعاصمة كتب القطب رسالة احتجاج إلى الوالي العام يحذره فيها من الاقتراب إلى بيوت الله وتوعد بالانتقام الله تعالى (4).

هكذا كان الشيخ اطفيش يحارب الاستعمار بقوة الحجة والكلمة المؤثرة، شديد الحرص أدلة محاربته

على إقامة شعائر الدين والمحافظة على وحدة الأمة والحرية وإحياء اللغة العربية. ومن للتنصير والتهويد تحذيره من اقتناء نسخ التوراة والإنجيل، فيقول: "وفى عصرنا كثرت نسخ التوراة والإنجيل بلفظ العربية وخطها، والصواب ألا تُشترى ولا تُباع ولا تُقبل، ويسمونها العهد القديم،

1 - مشروع مؤسسة عمي سعيد الجمع مراسلات القطب اطفيش.

2 - اطفيش الذهب الخالص، مقدمة أبو إسحاق، صفحة: و.

3 - دبوز، نهضة الجزائر، ج: 1/ص: 330

4 - عدون جهلان، الفكر السياسي، ص: 110.

51