السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٢١

القضية الثالثة: ختان الرسول

ذكر ابن هشام أنّه لما ولد رسول الله لا أرسلته أمه إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له (1). ثم خَتَنَه

6

يوم سابعه وهو ما اختاره ابن القيم اعتمادا على حديث، علّق عليه قائلا: "وهو

على ما فيه أشبه بالصواب، وأقرب إلى الواقع يتناسب وما كان العرب يفعلون (3).

(2) 11

،

وهذا الختان في اليوم السابع

وورد في حديث عن ابن عبّاس، عن أبيه العبّاس بن عبد المطلب، قال: "ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا (4)، ونقل ابن القيم أن ابن عبد البر علّق على الحديث بقوله: "ليس إسناد حديث العبّاس هذا بالقائم"، ولا يخفى أنّ القول بولادته مختونا يتنافي مع موضوع بشرية الرسول الله، ذلك أنّ "جلدة بَشَرَة الحشفة" خلقها الله بمنزلة وقاية تحمي الأعصاب الكثيفة من الاحتكاك جراء حركة الجنين داخل رحم أمه؛ مما قد يسبّب توترا للجنين يعيق نموّه وبعد خروجه إلى الوجود تصير تلك البشرة موطنا تجمّع النفايات مما يستدعي إزالتها، وبالتالي ولادة

الرسول بدونها لا تخدم كمال جسمه.

وأتصوّر أن قراءتنا لسيرة الرسول ينبغي

أن تسلك هذا النهج، وتُدرس

بما يتناسق وباقي الأدلة، وبما ينسجم مع ما يذكره الله عن نبيه في القرآن الكريم من

1 ابن هشام السيرة النبوية: 1/ 159.

(2) ابن القيم: تحفة المولود بأحكام المولود،

(3) المباركفوري: الرحيق المختوم، 45.

ص

206

(4) البيهقي: دلائل النبوة، باب تزوج عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي صلى الله، حديث: 31.

17