السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٢٣القضية الرابعة: ترك المرضعات الرسول
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدِّثَنِي جَهُمُ بْنُ أَبِي جَهُم مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِي: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَوْ عَمِّنْ حَدِّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُويْبِ السَّعْدِيّةُ، أُمّ رَسُولِ الله الَّتِي أَرْضَعَتْهُ تُحَدِّثُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ بَلَدِهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَابْنِ لَهَا صَغِيرٍ تُرْضِعُهُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، تَلْتَمِسُ الرّضَعَاءَ قَالَتْ: وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا.
قَالَتْ فَخَرَجْتَ عَلَى أَتَانٍ [أنثى الحمار] لي قَمْرَاء [القمرة لون البياض إلى الحمرة مَعَنَا شَارِفٌ لَنَا [الناقة المسنة، وَالله مَا تَبِض [لا ترشح قطرة لبن] بِقَطْرَةِ وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا أَجْمَعَ مِنْ صَبِيِّنَا الَّذِي مَعَنَا، مِنْ بُكَائِهِ مِنْ الْجُوعِ مَا فِي ثَدْيَيَ مَا يُغْنِيهِ وَمَا فِي شَارِفنَا مَا يُغَدِّيهِ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ يُغَدِّيهِ - وَلَكِنَّا كُنَّا نَرْجُو
الْغَيْثَ وَالْفَرَجَ. فَخَرَجْتَ عَلَى أَتَانِي تِلْكَ فَلَقَدْ أَدَمْت [حدثت في ركبها جروح دامية
لاصطكاكها] بِالرَّكْبِ حَتَّى شَقّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَعْفًا وَعَجَفًا، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ نَلْتَمِسُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَأْبَاهُ إِذَا قِيلَ لَهَا إِنَّهُ
-
وَذَلِكَ أَنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِي الصَّبِي،
فَكُنّا نَقُولُ: يَتِيمٌ، وَمَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمِّهُ وَجَدَهُ.
فَكُنّا نَكْرَهُهُ لِذَلِكَ. فَمَا بَقِيَتْ امْرَأَةٌ قَدِمَتْ
مَعِي
إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي.
فَلَمَّا أَجْمَعْنَا الانْطِلَاقَ قُلْت لِصَاحِي: والله إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ
19