السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٢٤حِبِي وَلَمْ آخُذْ رَضِيعًا، وَاللَّهُ لَأَذْهَبَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَا خُذَنَّهُ، قَالَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلِي، عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ بَرَكَةً. قَالَتْ فَذَهَبْت إِلَيْهِ فَأَخَذْته، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا أَنِّي لَمَّ أَجِدْ غَيْرَهُ.
قَالَتْ فَلَمّا أَخَذْته، رَجَعْت بِهِ إِلَى رَحْلِي فَلَمّا وَضَعْته فِي حِجْرِي أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَشَرِبَ مَعَهُ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ ثُمَّ نَامَا، وَمَا
كُنَّا نَنَامُ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِقِنَا تِلْكَ فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ فَحَلَبَ. قَالَتْ يَقُولُ صَاحِبِي حِينَ أَصْبَحْنَا: تَعْلَمِي وَالله يَا حَلِيمَةُ، لَقَدْ أَخَذْت نَسَمَةً مُبَارَكَةً قَالَتْ فَقُلْت: وَالله إنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ. قَالَتْ ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَكِبْت أَتَانِي، وَحَمَلْته عَلَيْهَا مَعِي، فَوَالله لَقَطَعَتْ [سبقت] بِالرَّكْبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ حمرهم. حَتَّى إِنْ صَوَاحِي لَيَقِفْنَ لِي يَا ابْنَةَ أَبِي ذُويْبٍ، وَيْحَكَ ارْبَعِي عَلَيْنَا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ أَتَانَكَ الَّتِي كُنْت خَرَجْت عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ لَهُنَّ بَلَى وَاللَّهُ إِنَّهَا هَيَ هِيَ فَيَقُلْنَ وَالله إِنَّ لَهَا شَأْنَا
قَالَتْ ثُمَّ قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ. وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّه أَجْدَبَ مِنْهَا. فَكَانَتْ غَنَمِي تَرُوحُ عَلَيَّ حِينَ قَدِمْنَا بِهِ مَعَنَا شِبَاعًا لُبُنًا. فَنَحْلُبُ وَنَشْرَبُ. وَمَا يَحْلُبُ إِنْسَانٌ قَطْرَةَ لَبَنٍ وَلَا يَجِدُهَا فِي ضَرْعٍ. حَتَّى كَانَ الْحَاضِرُونَ مِنْ قَوْمِنَا يَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْلَكُمْ اسْرَحُوا حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي بِنْتِ أَبِي ذُويْبِ فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا تَبِضٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لُبْنًا، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرِّفُ مِنَ الله الزِّيَادَةَ وَالخَيْرَ حَتَّى مَضَتْ سَنَتَاهُ وَفَصَلْته.
وَكَانَ يَشِبٌ شَبَابًا لَا يَشِبِّهُ الْعِلْمَانُ فَلَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْهِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا.
20