السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

القضية السابعة التردي من شواهق الجبال بسبب انقطاع الوحي

روى البخاري، قال الزهري فأخبرني عروة، عن عائشة، أنها قالت: "أوّل ما بدئ به رسول الله الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، فكان يأتي حراء فيتحنّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد، ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فتزوّده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منّي الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق -حتى بلغ علم الإنسان ما لم يعلم".

فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: "زملوني زملوني"، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال: "يا خديجة، ما لي"، وأخبرها الخبر، وقال: "؟ "قد خشيت على نفسي

فقالت له كلّا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرحم،

وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمّ خديجة أخو أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربيّة من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا

40