السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كبيرا قد عمي، ابن

فقالت له خديجة أي ابن عمّ اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة:

أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي ما رأى.

فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، أكون حيا حين يخرجك قومك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مُخرجي هم"، فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عُودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توقي. وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةٌ حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا

غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ. فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلِ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ يَا

مُحَمَّدُ: إِنَّكَ رَسُولُ الله حَقَّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ. فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ

بالليل

قال ابن عبّاس: فالق الإصباح: "ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر

(1)

استشكل البعض قضيّة التردّي من شواهق الجبال وكيف يكون الرسول داعيا إلى الانتحار، وكيف يُسجل هذا في حديث صحيح على شرط البخاري، وهو اعتراض وجيه وله، دلالته إلّا أنّ الجواب عليه له جانبان هما:

-1 - ما ورد في الحديث الطويل السابق من وصف للوحي الأوّل الذي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم في 17 من رمضان ليس كله من كلام عائشة ه الموصول الصحيح،

(1) صحيح البخاري كتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله، حديث: 6600.

41