السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ج - الترجيح، وتوجيه القصة:

من

العلماء من مال إلى توجيه ما ورد في القصّة لأجل عدم ترك فجوة

للتشكيك في وحي الله تعالى، وكذا اتخاذ القصة ذريعة لرفس السنة، والقول إنّها

ليست مصدرا تشريعيا يعوّل عليه في الدين وملخص توجيههم هو:

-1 لما رتل الرسول القرآن ارتصده الشيطان في سكتة من

-

السكتات

ونطق بتلك الكلمات محاكياً، نغمته، بحيث يظنّ من سمعه أنها من قوله وأشاعها، ومن هنا نقلت قريش الحدث (1).

2 - ألقى الشيطان للمشركين بتلك العبارات دون أن يسمعه النبي والمؤمنون في تلك اللحظة، فالأمر بين الشيطان والمشركين، ولا علاقة له البتة بالنبي وغيره من المسلمين.

-3 دفاع ابن حجر على ثبات القصّة من خلال تعدد رواياتها المرسلة يكون وجيها لولا أنّ هذه المراسيل لا تضمّ اضطرابا في متنها، أما وقد رأينا أنّ القصة تضمّ أكثر من اضطراب في متنها، فإنّ هذا لا يجعل الروايات المرسلة يقوّي بعضها البعض الآخر، والله أعلم. 4 - وتوظيفا للقاعدة المقرّرة في هذا الكتاب مفعول انتهاء السند، سنجد

أنّ الحديث ينتهي في "قرأ النجم (قال سعيد بن جبير، لا أعلمه إلّا عبّاس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قرأ النجم").

عن ابن

فهذا الحديث النبوي ليس فيه إقرارات متعدّدة كما يتصوّر المسلمون

1) محمد بن يوسف الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، 2/ 364.

58