السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٦١بداية، مثل: تفسير الطبري، وابن المنذر، والبزار والطبراني، وابن مردويه، وابن
سعد في الطبقات ومن تتبع رواياتهم يلفيها روايات مرسلة ومنقطعة.
روايات القصة مضطربة جدًّا في أحوالها؛ مرّة قال النبي تلك العبارة
في الصلاة، ومرّة في نادي، قومه ومرّة حين أصابه النعاس، ومرة حين سها، ومرة حدث بها نفسه ومرّة قالها الشيطان، ومرة قرأها النبي.
أما اضطراب العبارة؛ فمرّة "تلك الغرانيق العُلا وإنّ شفاعتهم لترتجي"، ومرّة "الغرانقة العُلا إنّ شفاعتهم لتُرتجى"، ومرّة "أنها لهي الغرانيق العُلا"، ومرة "تلك الغرانيق العُلا منها الشفاعة ترتجى".
- ضعف بعض الحفاظ سندها ومتنها، وعدّوها لا تصح شرعاً ولا عقلا بهذه الكيفيّة، فقال: ابن كثير: "ولكنّها من طرق كلّها مرسلة، ولم أرها مسندة من
(1) "
وجه صحيح، وتوجد نقول كثيرة لعلماء آخرين يفنّدون القصة، منهم: البيهقي القائل: "هي غير ثابتة من جهة النقل"، وقال ابن خزيمة: "إنّها من وضع الزنادقة". وقال ابن العربي: "إنّها باطلة لا أصل لها (2).
ب المثبتون لرواية الغرانيق
- ردّ ابن حجر ردًا شديدا رأي من ذهب إلى أن القصة لا أصل لها؛ فذهب إلى أنّ لها أصلاً وفيها من الأحاديث المراسيل ما يقوّي بعضها بعضاً (3).
(1) انظر: ابن كثير: تفسير ابن كثير، ص 5 441، تفسير قوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيَّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ".
(2
انظر: الشنقيطي: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن تفسير سورة الحج، 25/ 55.
3) ابن حجر: فتح الباري، 8/ 439.
57