السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

لا

يصح إطلاق تسمية الحزن على مواقفهم، فضلا عن التأريخ لأحداث وقائعهم اليومية بهذه التسمية، وهي إن كانت من إطلاق المتأخرين من كتاب السيرة على السنة العاشرة من النبوة، فإنّ اللائق بالدارسين المعاصرين أن ينزهوا منها مصنفاتهم. 11 - الإقرار بقاعدة تحديد النص التابع للسند سيُزيل كثيرا من الغموض

القاعدة

الواقع على بعض أحداث السيرة كقصة الغرانيق وغيرها. وينبغي تعميم على باقي أحاديث رسول الله لكونها قاعدة مطردة لكل سند يلحق نصا فيه أكثر من فقرة، أو يحتوي على أكثر من جملة، أو يضمّ أكثر من حوار، فيعد السند خاصا بالفقرة الأولى، وأما ما بعدها من الأقاويل والاستطرادات فليس بالضرورة أن يكون له نفس حكم الجزء السابق عليه. وفي حالة عدم العثور على سند خاص للفقرات اللاحقة للأولى، يعدّ النص التابع مقطوعا غير موصول، وغير حجّة في الاستدلال العقدي والفقهيّ والتاريخي. وبهذا ننقي الأحاديث والمرويات من كل ما لم يثبت أو يتعارض مع نصوص القرآن الكريم وصحيح سنة رسول الله. وكآخر تطبيق للقاعدة، وتحديد مفعول السند نعيد قراءة الحديث الصحيح

لحادثة شق الصدر على ضوئها، ونظهر النص المسند من غيره. أنس بن مالك أنّ رسول الله أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب الغلمان. هذا هو القسط المتصل الصحيح في نظرنا، وما بعده لا يلحقه

مع

السند].

عن

فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثمّ غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره - فقالوا: إنّ محمدا قد

63