السيرة النبوية في العهد المكي: مراجعة معرفية وحديثية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

السيرة النبوية في العهد المكي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مال والده المتوفى، وفيه دعوة لمحبّته عن طريق المظاهر المادّية (اليتم والشفقة لحال طفولته المسعفة)، في حين أن محبته ل ثابتة بأمر من الله تعالى، يقول تعالى: "قُلِ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، قُلَ

أطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ الله لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ"، (سورة آل عمران: 31، 32). 7 - لا مستند شرعيًّا يدعو إلى محبة قوم الرسول صلى الله عليه وسلم أو مدحهم لمجرد أنهم

من قبيلته ولا وعيد ثابتًا يلحق من لم يستخلف هؤلاء على غيرهم. 8 - لا يصح نسبة تكهن رجل مسلم فضلا عن غيره لنبوّة نبيء دون وحي من الله تعالى، وما نسب لبحيرا الراهب يدخل في المبالغات المثيرة لزيادة إعجاب المسلم بالرسول، في حين أنه ليس إلا بشرا يوحى إليه كما وصفه ربّه، لم يتعلّم أحد، ولم يستفد خبرة من غيره فيما يتعلّق بنقل كلام الله تعالى وتبليغه.

من

9 - التدقيق في ألفاظ النقل الواردة في متن الحديث، والتوظيف المعاصر لآليات التحقيق المنهجي الرصين المنبني على مقابلة النسخ الخطية، واستخراج مواطن بداية النصوص وانتهائها بدقة، بعيدا عن الذاتيّة والعفوية، سيكشف للمسلمين منهجا جديدا في قراءة أحاديث رسول الله، وسيرفع عنهم كثيرا من الكلفة التي يعانون منها جرّاء التكلّف في جمع النصوص المتضاربة مع بعضها، أو مع ظاهر الآيات المحكمات في القرآن الكريم، أو المناقضة لحقائق العلم وأعراف الإنسانية قديما وحديثا. وكتطبيق عملي لذلك، يظهر أنّ ما نسب للرسول من حزن وهم كادا أن يوصلاه إلى القنوط عند فتور الوحي، لم تنقل بطريقة صحيحة يعوّل عليها سندا، فضلا عن معناها ومتنها.

المتناقضة

10 - إيمانا بالقضاء والقدر من قبل أولي العزم من الرسل عليهم السلام، فإنّه

62